أبو حامد الغزالي

75

محك النظر

أما المترادفة : فنعني بها الألفاظ المختلفة في الصيغة المتواردة على مسمّى واحد كالخمر والعقار والليث والأسد والسهم والنشاب ، وبالجملة كل اسمين عبّرت بهما عن معنى واحد فهما مترادفان . وأما المتباينة : فنعني بها الأسامي المختلفة المعاني كالسواد والقدرة والأسد والمفتاح والسماء والشجر والأرض وسائر الأسامي ، وهي الأكثر . وأما المتواطئة : فهي الأسامي التي تطلق على أشياء متغايرة بالعدد ولكنها متّفقة بالمعنى الذي وضع له ، كاسم الرجل فإنه يطلق على زيد وعمرو وبكر وخالد وكاسم الجسم فإنه يطلق على الإنسان والسماء والأرض لاشتراك هذه الأعيان في معنى الجسمية التي وضع بإزائها . فكل اسم مطلق ليس بمعيّن كما سبق فإنه يطلق على آحاد مسمّياته الكثيرة بطريق التواطىء . فاسم اللون للبياض والسواد بطريق التواطىء ، فإنها متّفقة في المعنى الذي سمّي به اللون لونا وليس بطريق الاشتراك البتة . وأما المشتركة : فهي الأسامي التي تطلق على مسمّيات مختلفة لا تشترك بالحد والحقيقة ، كاسم العين للعضو الباصر وللميزان وللموضع الذي ينفجر منه الماء ، وهي العين الفوّارة ، وللذهب والشمس وكاسم المشتري لقابل عقد البيع والكوكب الذي هو في السماء المعدود عند المنجمين من السعود . ولقد ثار من التباس المشتركة بالمتواطئة غلط كثير في العقليات ، حتى ظنّ جماعة من ضعفاء العقول أن السواد لا يشارك البياض في اللونية إلا من الاسم ، وأن ذلك كمشاركة الذهب للحدقة الباصرة في اسم العين وكمشاركة قابل البيع للكوكب في اسم المشتري . وبالجملة الاهتمام بتمييز المشتركة عن المتواطئة مهم فلنزد له شرطا . ونقول الاسم المشترك قد يدلّ على المختلفين كما ذكرنا وقد يدلّ على المتضادين ولا شركة بينهما البتّة ، كالجليل للحقير والخطير والناهل للعطشان والريان والجون للأسود والأبيض والقرء للطهر والحيض ، وأيضا المشترك قد يكون مشكّكا قريب الشبه من المتواطىء ويعسر الفرق على